الآلوسي

161

تفسير الآلوسي

عطف على * ( يتامى النساء ) * ، وكانوا لا يورثونهم كما لا يورثون النساء كما تقدّم آنفاً . * ( وَأن تَقُومُواْ للْيَتَامَى بالْقَسْط ) * عطف على ما قبله ، وإن جعل في يتامى بدلاً ، فالوجه النصب في هذا ، و * ( المستضعفين ) * عطفاً على محل * ( فيهن ) * ومنعوا العطف على البدل بناءاً على أن المراد بالمستضعفين الصغار مطلقاً الذين منعوهم عن الميراث ولو ذكوراً ، ولو عطف على البدل لكان بدلاً ، ولا يصح فيه غير بدل الغلط وهو لا يقع في فصيح الكلام ، وجوز في * ( أن تقوموا ) * الرفع على أنه مبتدأ ، والخبر محذوف أي خير ونحوه ، والنصب بإضمار فعل أي ويأمركم - أن تقوموا - ، وهو خطاب للأئمة أن ينظروا لهم ويستوفوا حقوقهم ، أو للأولياء والأوصياء بالنصفة في حقهم * ( وَمَا تَفْعَلُواْ ) * في حقوق المذكورين * ( منْ خَيْر ) * حسبما أمرتم به أو ما تفعلوه من خير على الإطلاق ويندرج فيه ما يتعلق بهؤلاء اندراجاً أولياً . * ( فَإنَّ اللهَ كَانَ به عَليماً ) * فيجازيكم عليه ، واقتصر على ذكر الخير لأنه الذي رغب فيه ، وفي ذلك إشارة إلى أن الشر مما لا ينبغي أن يقع منهم أو يخطر ببال . . * ( وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَآ أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً والصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الأنفُسُ الشُّحَّ وَإِن تُحْسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً ) * . * ( وَإن امْرَأةٌ خَافَتْ ) * شروع في بيان أحكام لم تبين قبل ، وأخرج الترمذي وحسنه عن ابن عباس قال : " خشيت سودة رضي الله تعالى عنها أن يطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله لا تطلقني واجعل يومي لعائشة ففعل " ونزلت هذه الآية ، وأخرج الشافعي رضي الله تعالى عنه عن ابن المسيب أن ابنة محمد بن مسلمة كانت عند رافع بن خديج فكره منها أمراً إما كبراً أو غيره ، فأراد طلاقها فقالت : لا تطلقني واقسم لي ما بدا لك فاصطلحا على صلح فجرت السنة بذلك ونزل القرآن ، وأخرج ابن جرير عن مجاهد أنها نزلت في أبي السائب أي وإن خافت امرأة خافت ، فهو من باب الاشتغال ، وزعم الكوفيون أن * ( امرأة ) * مبتدأ وما بعده الخبر وليس بالمرضي ، وقدر بعضهم هنا - كانت - لاطراد حذف كان بعد إن ، ولم يجعله من الاشتغال وهو مخالف للمشهور بين الجمهور ، والخوف إما على حقيقته ، أو بمعنى التوقع أي وإن امرأة توقعت لما ظهر لها من المخايل * ( منْ بَعْلَها ) * أي زوجها ، وهو متعلق - بخافت - أو بمحذوف وقع حالاً من قوله تعالى : * ( نُشُوزاً ) * أي استعلاءاً وارتفاعاً بنفسه عنها إلى غيرها لسبب من الأسباب ، ويطلق على كل من صفة أحد الزوجين * ( أوْ إعْرَاضاً ) * أي انصرافاً بوجهه أو ببعض منافعه التي كانت لها منه ، وفي " البحر " " النشوز أن يتجافى عنها بأن يمنعها نفسه ونفقته والمودة التي بينهما ، وأن يؤذيها بسب أو ضرب مثلاً ، والإعراض أن يقلل محادثتها ومؤانستها لطعن في سن أو دمامة ، أو شين في خلق أو خلق ، أو ملال أو طموح عين إلى أخرى ، أو غير ذلك وهوأخف من النشوز " * ( فَلاَ جُنَاحَ ) * أي فلا حرج ولا إثم * ( عَلَيْهمَا ) * أي الامرأة وبعلها حينئذ . * ( أن يُصْلحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً ) * أي في أن يصلحا بينهما بأن تترك المرأة له يومها كما فعلت سودة رضي الله تعالى عنها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو تضع عنه بعض ما يجب لها من نفقة ، أو كسوة ، أو تهبه المهر ، أو شيئاً منه ، أو تعطيه مالاً لتستعطفه بذلك وتستديم المقام في حباله ، وصدر ذلك بنفي الجناح لنفي ما يتوهم من أن ما يؤخذ كالرشوة فلا يحل ، وقرأ غير أهل الكوفة - يصالحا - بفتح الياء وتشديد الصاد وألف بعدها ، وأصله يتصالحا فأبدلت التاء صاداً وأدغمت ، وقرأ الجحدري - يصلحا - بالفتح والتشديد